سلوك المجتمع يتغير بسرعة مخيفة… أنقذوا أبناءكم قبل فوات الأوان
منهج تربوي كامل في زمن الفتن مقدمة نحن نعيش زمنًا لم تعرفه أمة قبلنا بهذا التسارع المخيف في تغيّر القيم والسلوك. الفتن اليوم لا تأتي على مهل، بل تدخل البيوت بلا استئذان عبر الشاشات والهواتف، وتغيّر العقول قبل أن ينتبه الآباء. في هذا الزمن، لم تعد التربية ترفًا، بل صارت فريضة وضرورة وجود. ومن قصّر اليوم، دفع الثمن غدًا هو وأبناؤه، وربما مجتمعه كله. هذه المقالة ليست للتخويف فقط، بل لإعطاء طريق عملي واضح: كيف نربي أبناءنا؟ كيف نصنع لهم بيئة آمنة؟ كيف نؤسسهم دينيًا وأخلاقيًا ليختاروا صحبة وزواجًا يشبههم؟ وكيف نواجه فتن هذا العصر بعلم وبصيرة؟ أولًا: قاعدة قرآنية كبرى — كل إنسان يُجذَب لمن يشبهه القرآن قرر قاعدة لا تتبدل: ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ ۖ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾ [النور: 26]. قال ابن كثير: هذه الآية خبر عن سنة الله في عباده، أن التوافق يكون في الأخلاق والطباع، فالطيب لا يطمئن إلا للطيب، والخبيث لا يستقر إلا مع من يشبهه. وقال الطبري: المعنى يشمل القول والعمل والنكاح والصحبة، فكل إنسان يُجزى ويُقدَّر له من جنسه...